أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
92
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
م ر ج : قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ « 1 » المرج : الخلط ، ومعنى ذلك أنه تعالى أجرى البحرين وأرسلهما مختلطا أحدهما بالآخر ، وجعل بينهما كما أخبر تعالى بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً « 2 » . قال مجاهد : أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر . قوله تعالى : فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ « 3 » أي مختلط ؛ مرة يقولون : هو شاعر ، ومرة كاهن ، ومرة ساحر ، ومرة مجنون « 4 » . ويقال : مرج الدّين أي اختلط ، ومرج الشيء : اختلط ، ومنه مروج الدّواب . ومرج الشيء - أيضا - إذا فلق فلم يثبت ، ومنه : مرج الخاتم وخرج في يده : إذا لم يستقرّ . ( وقال الأزهريّ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أي خلّى بينهما . يقال : أمرجت الدابة ، أي خليتها في المرعى ) « 5 » . والمرج : الإجراء ، وفي الحديث : « إذا مرج الدّين » « 6 » أي فسد ، وحقيقته قلقت أسبابه ولم يثبت ، وفي الحديث : « وقد مرجت عهودهم » « 7 » أي اختلطت . قوله تعالى : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « 8 » أي دخان مختلط بسواد النار ، وقيل : المختلط من اللهب بالدخان ، وقال الفراء : المارج : نار دون الحجاب . قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 9 » قيل : المرجان : صغار اللؤلؤ ، وقيل : هو البسّد ، وهو جوهر أحمر .
--> ( 1 ) 53 / الفرقان : 25 . ( 2 ) تابع الآية السابقة . ( 3 ) 5 / ق : 50 . ( 4 ) يعنون به النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ( 5 ) ساقط من ح وس ، والإضافة من د . ( 6 ) النهاية : 4 / 314 . ( 7 ) المصدر السابق . ( 8 ) 15 / الرحمن : 55 . ( 9 ) 22 / الرحمن : 55 .